ابن تيمية

343

مجموعة الفتاوى

وَذَكَرَ مَا ذَكَرَهُ الذهلي مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عفير أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ : أَنَّ امْرَأَةً نَذَرَتْ أَنْ تَنْحَرَ ابْنَهَا عِنْدَ الْكَعْبَةِ فِي أَمْرٍ إنْ فَعَلَتْهُ فَفَعَلَتْ ذَلِكَ الْأَمْرَ فَقَدِمَتْ الْمَدِينَةَ تَسْتَفْتِي عَنْ نَذْرِهَا فَجَاءَتْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَقَالَ لَهَا عَبْدُ اللَّهِ : لَا أَعْلَمُ اللَّهُ أَمَرَ فِي النَّذْرِ إلَّا بِالْوَفَاءِ قَالَتْ الْمَرْأَةُ : فَأَنْحَرُ ابْنِي ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : قَدْ نَهَاكُمْ اللَّهُ أَنْ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ لَمْ يَزِدْهَا ابْنُ عُمَرَ عَلَى ذَلِكَ . فَجَاءَتْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ فَاسْتَفْتَتْهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ أَمَرَ اللَّهُ بِوَفَاءِ النَّذْرِ وَنَهَاكُمْ أَنْ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ . وَقَدْ كَانَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ هَاشِمٍ نَذَرَ إنْ تَوَافَى لَهُ عَشَرَةُ رَهْطٍ أَنْ يَنْحَرَ أَحَدَهُمْ فَلَمَّا تَوَافَى لَهُ عَشَرَةٌ وَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ أَيَّهمْ يَنْحَرُ فَصَارَتْ الْقُرْعَةُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَكَانَ أَحَبَّ النَّاسِ إلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ . اللَّهُمَّ أَهُوَ أَوْ مِائَةٌ مِن الإِبِلِ ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مِائَةٍ مِن الإِبِلِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ؛ وَصَارَتْ الْقُرْعَةُ عَلَى نَحْرِ مِائَةً مِن الإِبِلِ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِلْمَرْأَةِ فَإِنِّي أَرَى أَنْ تَنْحَرِي مِائَةً مِن الإِبِلِ مَكَانَ ابْنِك . فَبَلَغَ الْحَدِيثُ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ فَقَالَ : مَا أَرَى ابْنَ عُمَرَ وَابْنَ عَبَّاسٍ أَصَابَا الْفُتْيَا " إنَّهُ لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ " اسْتَغْفِرِي اللَّهَ وَتُوبِي إلَيْهِ وَاعْمَلِي مَا اسْتَطَعْت مِن الخَيْرِ فَأَمَّا أَنْ تَنْحَرِي ابْنَك فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ نَهَاك عَنْ ذَلِكَ . قَالَ : فَسُرَّ النَّاسُ بِذَلِكَ وَأَعْجَبَهُمْ قَوْلُ مَرْوَانَ وَرَأَوْا أَنْ قَدْ أَصَابَ الْفَتْوَى فَلَمْ يَزَلْ النَّاسُ يُفْتُونَ بِأَنْ لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ .